محمد ابو زهره
528
خاتم النبيين ( ص )
الدعوة إلى الإسلام ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخيرهم بين الإسلام ، ويبين حقيقته وأركانه ، وبين القتال ، وإذا اختاروا السلم كان ، وإن اختاروا الحرب ، وهزموا ، وجدوا في رفق المعاملة ولين القوى وعطفه ما لم يحتسبوا ، فيألفونه ، ويدخل الإيمان في قلوبهم . وإنه في هذا الدور قد أخذت الحرب تنتقل من جزيرة العرب إلى خارجها ، لأن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ يدعو الملوك ورؤساء الدول إلى الإسلام ، أو أن يفتحوا الطريق أما الدعوة الإسلامية ، فما آمن منهم إلا النجاشي ملك الحبشة ، ومنهم من لم يجب ، ومنهم من أساء في الرد ، ومنهم من أجاب جوابا رقيقا ولكنه لم يؤمن . وحدث أن ملك الروم قد قتلت جيوشه من أسلم من أهل الشام ، فتعرض المسلمون لفتنة دينية كالتي كانت في مكة المكرمة ، وأمر اللّه سبحانه وتعالى بالقتال لأجلها ، فقال اللّه سبحانه وتعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( البقرة - 193 ) ، ولذلك كانت غزوة مؤتة ، وغزوة تبوك من بعدها . وقد تجمع اليهود الذين أجلاهم من المدينة المنورة في خيبر ، لينقضوا على المدينة المنورة ، فكان لابد أن يساورهم ، قبل أن يساوروا المدينة المنورة . وهكذا . . . الدور الأوّل 364 - وإن هذا الدور يصح أن نقسمه إلى قسمين : أحدهما لم يلق فيه حربا ، ولا قتالا ، بل كان اللقاء ينتهى بالمسالمة ، وكان فيه تأليف للقلوب النافرة . وتقريب الإسلام من العقول والنفوس ، وفيه بيان لقريش أن الإسلام قد أعزه اللّه سبحانه وتعالي ، وأن المسلمين صاروا فوق منالهم ، والناس يستقبلونه ، وقد أرادوا أن يحولوا بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبينهم . والقسم الثاني كان فيه قتل وقتال . وفي القسم الأوّل كانت غزوات أربع خرج فيها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل غزوة بدر الكبرى التي هي ابتداء القسم الثاني من هذا الدور . وتلك الغزوات التي لم يكن فيها قتال هي غزوة الأبواء ، وتسمى ودان وغزوة بواط ، وغزوة العشيرة وغزوة بدر الأولى ، وكانت بينهما سرية عبد اللّه بن جحش . والغزوات الثلاث الأولى كانت في الطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة ، وأما بدر فكانت قرب المدينة المنورة ، وإن كانت على هذا الطريق .